الشيخ الأميني
83
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ « 1 » ؛ نعم : وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ « 2 » . وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا « 3 » . فالأنبياء والأولياء والمؤمنون كلّهم يعلمون الغيب بنصّ من الكتاب العزيز ، ولكلّ منهم جزء مقسوم ؛ غير أنّ علم هؤلاء كلّهم - بلغ ما بلغ - محدود لا محالة كمّا وكيفا ، وعارض ليس بذاتيّ ، ومسبوق بعدمه ليس بأزليّ ، وله بدء ونهاية ليس بسرمديّ ، ومأخوذ من اللّه سبحانه وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ « 4 » . والنبيّ ووارث علمه في أمّته « 5 » يحتاجون في العمل والسير على طبق علمهم بالغيب / من البلايا ، والمنايا ، والقضايا ، وإعلامهم الناس بشيء من ذلك ، إلى أمر المولى سبحانه ورخصته ، وإنّما العلم ، والعمل به ، وإعلام الناس بذلك ، مراحل ثلاث لا دخل لكلّ مرحلة بالأخرى ، ولا يستلزم العلم بالشيء وجوب العمل على طبقه ، ولا ضرورة الإعلام به ، ولكلّ منها جهات مقتضية ووجوه مانعة لا بدّ من رعايتها ، وليس كلّ ما يعلم يعمل به ، ولا كلّ ما يعلم يقال . قال الحافظ الأصولي الكبير الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن موسى اللخمي الشهير بالشاطبي المتوفّى ( 790 ) في كتابه القيّم - الموافقات في أصول الأحكام « 6 » ( 2 / 184 ) : لو حصلت له مكاشفة بأنّ هذا المعيّن مغصوب أو نجس ، أو أنّ هذا الشاهد
--> ( 1 ) الجن : 26 و 27 . ( 2 ) البقرة : 255 . ( 3 ) الإسراء : 85 . ( 4 ) الأنعام : 59 . ( 5 ) أجمعت الأمّة الإسلامية على أنّ وارث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في علمه هو أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . راجع الجزء الثالث من كتابنا : ص 95 - 101 . ( المؤلّف ) ( 6 ) الموافقات في أصول الأحكام : 2 / 267 .